العلامة الحلي

199

نهاية الوصول الى علم الأصول

وإن لم يعلم اتّحاد الطريقة فالحق جواز الفرق لمن بعدهم ، عملا بالأصل السالم عن معارضة مخالفة حكم مجمع عليه ، أو علّته « 1 » ؛ ولأنّ منع المخالفة يستلزم أن من قلّد مجتهدا في حكم أن يوافقه في كلّ حكم ذهب إليه ، وهو ظاهر البطلان . احتجّ المانعون من الفصل مطلقا بأمرين : الأوّل : إذا قال نصف الأمّة بالتحريم في المسألتين ونصفها بالتحليل فيهما ، فقد اتّفقوا على أنّه لا فصل بين المسألتين ، فيكون الفصل ردا للإجماع . الثاني : إذا اختلفت الأمّة على قولين فقد أوجبت كلّ طائفة منهما القول بقولها أو بقول الأخرى ومنعت من غيرهما ، فتسويغه رفع لهذا الإجماع . والجواب عن الأوّل : ليس النزاع فيما إذا نصّوا على اتّحاد الحكم أو علّته ، فإن أردتم أنّ كلّ قائل بأحد المسألتين قائل بالأخرى فهو مسلّم ، لكن نمنع « 2 » عدم الفصل حينئذ فإنّه المتنازع . وعن الثاني : أنّهم أوجبوا بشرط عدم الفرق من بعض المجتهدين بين المسألتين ، فإن منعوا الالتفات إلى هذا الشرط ، فهو النزاع . وقال بعض العلماء : يجوز الفصل مطلقا ، لأنّ ابن سيرين قال في زوج وأبوين : للأمّ ثلث الباقي ، وقال في زوجة وأبوين : للأم ثلث الأصل ؛ فقال

--> ( 1 ) . في « ج » : عليّته . ( 2 ) . في « أ » : يمنع ، وفي « ب » : منع .